الشنقيطي

14

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وانشد سيبويه لإطلاق المفرد وإرادة الجمع قول الشاعر ، وهو علقمة بن عبدة التميمي : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب يعني وأما جلودها فصليبة . وأنشد له أيضا قول الآخر : كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص يعني في بعض بطونكم . ومن شواهده قول عقيل بن علفة المري : وكان بنو فزارة شر عم * وكنت لهم كشر بني الأخينا يعني شر أعمام ، وقول العباس بن مرادس السلمي : فقلنا اسلموا إنا أخوكم * وقد سلمت من الإحن الصدور يعني إنا إخوانكم . وقول الآخر : يا عاذلاتي لا تردن ملامة * إن العواذل ليس لي بأمير يعني لسن لي بأمراء . وهذا في النعت بالمصدر مطرد كقول زهير : متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا هم رضى وهم عدل ولأجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف والضيف لأن أصلها مصادر كقوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ [ البقرة : 7 ] وقوله لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم : 43 ] وقوله تعالى يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي [ الحجر : 68 ] . قوله تعالى : يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ 35 ] الآية . يتوهم معارضته مع قوله ( حيث شئتما ) . والجواب : أن قوله ( اسكن ) أمر بالسكنى لا بالسكون الذي هو ضد الحركة ، فالأمر باتخاذ الجنة مسكنا لا ينافي التحرك فيها وأكلهما من حيث شاءا .